نبيل أحمد صقر
102
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
فأول ذلك وأعظمه : إظهار أن ما علمه اللّه وقدره هو كائن لا محالة كما دلّ عليه قوله وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ « 1 » إلى قوله يَحْذَرُونَ وإن الحذر لا ينجى من القدر . وثانيه : إظهار أن العلو الحق للّه تعالى وللمؤمنين وأن علو فرعون لم يغن عنه شيئا في دفع عواقب الجبروت والفساد ليكون في ذلك عبرة لجبابرة المشركين من أهل مكة . وثالثه : أن تمهيد القصة بعلو فرعون وفساد أعماله مشير إلى أن ذلك هو سبب الانتقام منه والأخذ بناصر المستضعفين ليحذر الجبابرة سوء عاقبة ظلمهم وليرجوا الصابرون على الظلم أن تكون العاقبة لهم . ورابعه : الإشارة إلى حكمة وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 2 » في جانب بني إسرائيل وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ « 3 » في جانب فرعون إذ كانوا فرحين باستخدام بني إسرائيل وتدبير قطع نسلهم . وخامسه : أن إصابة قوم فرعون بفئة من قبل من أملوا منه النفع أشد عبرة للمعتبر وأوقع حسرة على المستبصر ، وأدل على أن انتقام اللّه يكون أعظم من انتقام العدو ، كما قال فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً مع قوله عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً « 4 » .
--> ( 1 ) سورة القصص : الآيتان 5 ، 6 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 216 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 216 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 8 ، 9 .